أخبار

اعرف أكثر عن القرى “غير المعترف بها” في النقب

لطالما شكل النقب الفلسطيني بمساحته الواسعة وتعداد سكانه المرتفع معضلة أمام المخططات الصهيونية للاستيطان في مكان تبلغ مساحته أكثر من 14,000 كيلو متر مربع وتقطنها الكثير من العشائر العربية التي ترتبط ارتباطا اجتماعيا بقبائل بلاد الحرمين والأردن وسيناء. وهم الذين كانوا يملكون من أراضي النقب ما يقارب ثلاثة مليون دونم.

يكفي إلقاء نظرة خاطفة على جزء من مذكرات دايفيد بن غوريون لمعرفة أهمية النقب في الفكر الإستطياني الصهيوني، فهو الذي يقول في إحدى رسائله الموجهة ابنه عاموس يوم 5 تشرين أول 1937:

“أرض النقب محفوظة للمواطنين اليهود، متى وأينما شاؤوا ذلك. ويجب علينا طرد العرب لنحلّ مكانهم، ولو تطلّب ذلك استخدام القوة فإننا نملك قوة هي طوع إرادتنا، ليس لطرد العرب وترحيلهم فحسب، إنما لضمان حقنا في الاستيطان في هذه الأماكن”. وفي الطريق المؤدّي إلى بيته ستجد نصوصًا منحوتة على الجانبين مثل: “إن اختبار الشعب الإسرائيلي سيكون في النقب”.

 القوانين الإسرائيلية التي أدت إلى خلق ما يعرف بالقرى غير المعترف بها

بدأت حكاية القرى غير المعترف بها في النقب منذ عام 1951 حين قامت “اسرائيل” بسن قوانين هدفها الأسمى مصادرة وسلب الأراضي وتهجير سكانها، فعلى سبيل المثال قامت “اسرائيل” باعتماد قانون قانون ‘الحاضر الغائب’ عام 1951 وقانون أراضي “إسرائيل” عام 1953 لتمنع رد الملكية إلى أصحابها الحقيقيين فحولت “إسرائيل” بموجب هذه القوانين حوالي 13 مليون دونم إلى ملكيتها في النقب.

– في عام 1965 اعتمدت “اسرائيل” قانون التخطيط والبناء وبموجب هذا القانون أصبحت منطقة السياج* منطقة زراعية يمنع فيها البناء فأصبحت كل البيوت والمباني في هذه المنطقة غير قانونية وبذلك يتوجب على السلطات التنفيذية أن تطبق هذا القانون وتقوم بهدم المباني واقتلاع الأهل.

– في عام 1969 بدأت الحكومة الإسرائيلية خطتها لتركيز عرب النقب في تجمعات سكنية منطلقة من الإستراتيجية القائلة “تركيز أكبر عدد ممكن من العرب على أقل مساحة ممكنة من الأرض” ونشر أقل عدد ممكن من اليهود على أكبر مساحة ممكنة من الأرض. بناء على ذلك أقامت “إسرائيل” سبعة تجمعات سكانية لتركيز العرب فيها (تل السبع- راهط – عرعرة النقب– كسيفه- شقيب السلام- حوره-اللقيه)، لكن الخطة فشلت في تركيز كل عرب النقب في هذه التجمعات. ومع استمرار التشريعات تم في أواخر السبعينيات اعتماد قانون السلام وتم بموجب هذا القانون مصادرة ما يقارب 85,000 دونم من عرب النقب.

– وما بين عام 1979-1980 قامت اسرائيل باستغلال معاهدة كامب ديفيد ونقلت المعسكرات والمستوطنات الإسرائيلية من سيناء إلى النقب كما قامت أيضا بسن قوانين جائرة لمصادرة أراضي عرب النقب، وقد أطلقت العنان ‘للدوريات الخضراء’ لملاحقة وإرهاب البدو وطردهم من الأرض حيث أعلنت الدوريات الخضراء مناطق شاسعة من أراضي النقب كمناطق عسكرية مغلقة مما أدى إلى طرد عشرة ألاف نسمة من بدو النقب من أرضهم إلى داخل نقاط التوطين القسري التي حددتها المؤسسة الإسرائيلية. وفي هذه الحقبة قامت المؤسسة الإسرائيلية أيضا بمصادرة 80,000 دونم من أراضي البدو ومنعتهم من الدخول إليها أو زراعتها.

– وفي عام 2004 سنَ قانون طرد الغزاة حيث اعتبرت “اسرائيل” العرب البدو في النقب “غزاة يجب طردهم”.

وكنتيجة حتمية لهذه التشريعات والقوانين فقد ظهر لدينا ما يعرف بالقرى غير المعترف بها. أخذت هذه القرى التسمية من عدم اعتراف الحكومات الإسرائيلية بهذه القرى لأسباب سياسية وذلك بالرغم من أن هذه القرى شرعية من الناحية التاريخية وقائمة قبل عام 1948.

طفل في قرية السر غير المعترف بها. تصوير: أنس أبو دعابس

طفل في قرية السر غير المعترف بها. تصوير: أنس أبو دعابس

يبلغ عدد القرى غير المعترف بها في النقب 45 قرية ويقطنها ما يقارب 75,000 ألف نسمة وحسب الإحصائيات تبلغ مساحة الأرض التي هي بحوزة هذه القرى أكثر من 180,000 دونم وتفتقر هذه القرى إلى الحد الأدنى من البنية التحتية، الكهرباء، خطوط الهواتف، الصرف الصحي، الشوارع، العيادات الصحية والنقص الكبير في المدارس ومياه الشرب وتعيش أكثرها في ضائقة وتعاني من البطالة والفقر بشكل مأساوي وبالرغم من هذا يصمد سكانها ويتمسكون بالأرض ويرفضون الإغراءات السلطوية والأساليب التي تحاصر هذه القرى اقتصاديا وإنسانيا حتى تجبر سكانها على الرحيل إلى تجمعات التوطين القسري.

وفقًا لسجلات الانتداب البريطاني فإنّ 12,600,00 دونم من أراضي النقب هي ملك للعرب البدو. ويكافح البدو، اليوم، للاحتفاظ بملكية 240,000 دونم من الأرض التي لا يزالون يمتلكونها.

لقد سعت الحكومة الإسرائيلية لتوطين السكان العرب في النقب في مدن خطّطت لها الحكومة، وتقوم، مقابل ذلك، بمصادرة أراضي عرب النقب من أجل تطوير المجتمع اليهودي. وصل عدد المواطنين العرب في النقب، حاليًّا، إلى 120,000. ووفقًا للمعطيات التي جمعتها جامعة بن غوريون، يعيش نحو 56% من البدو في 7 قرى أقامتها لهم الحكومة هي: رهط، حورا، تل السبع، لقية، شقيب السلام، كسيفة وعرعرة النقب.وتفتقر القرى المعترف بها إلى البنية التحتيّة الملائمة، وتوفر المساكن الرديئة، وتحصل على خدمات حكومية غير كافية، شأنها شأن القرى العربية الأخرى.

ويشير تقرير أعدّ مؤخرًا لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية عن الوضع الاجتماعي- الاقتصادي لـ 204 سلطات محلية في “إسرائيل” إلى أن جميع البلدات التي خطّطت لها الدولة في النقب احتلت أسفل السّلم الاجتماعي- الاقتصادي (رهط- المكان الأول، عرعرة النقب- المكان الثاني، تل السبع- المكان الثالث، كسيفة- المكان الرابع، شقيب السلام- المكان الخامس)

يعيش بقية فلسطيني النقب (44%) في قرى غير معترف بها منتشرة في النقب. ولا يظهر عدم المساواة بين اليهود والعرب في أي مكان في “إسرائيل” بهذه الحدّة التي يظهر بها في القرى غير المعترف بها. ونظرًا إلى اعتبار هذه القرى غير قانونية من وجهة النظر الإسرائيلية، يتم استثناؤها من الخرائط الرسمية، وتحصل على القليل من الموارد الحكومية، ولا يوجد لديها دوائر حكم معترف بها رسميًّا ومنتخبة محليًّا، وتحصل على القليل من الخدمات الحكومية مثل الماء، الكهرباء، الهاتف، والمنشآت التعليمية والصحية، أو أنها لا تحصل عليها بتاتًا.

ويعيش معظم سكان القرى غير المعترف بها في أكواخ، خيم أو مبانٍ غير ثابتة، مع القليل من الحماية من الظروف الصحراوية الصعبة. ولسبب اعتبار هذه المباني غير قانونية، تقوم السلطات الإسرائيلية- في الكثير من الأحيان- بهدمها. ووفقًا لتقديرات جامعة بن غوريون، تم تسليم أوامر هدم بحق 16,000 مبنًى في القرى غير المعترف بها.

ملصق من انتاج جمعية بلدنا

ملصق من انتاج جمعية بلدنا

لا تتردد اسرائيل في اتخاذ أساليب تهجير وضغط متنوعة وقاسية على سكان هذه القرى وتختبىء وراء قوانين البناء والترخيص في عملية هدم البيوت تحت حجة أنها غير مرخصة والحديث يدور هنا عن عشرات الآلاف من بيوت عرب النقب التي اصدر بحقها أمر الهدم وهدمت بالفعل المئات من هذه البيوت.

ومن ناحية أخرى، تعتبر إبادة المحاصيل الزراعية إجراء رسمي آخر تتّخذه الحكومة للتضييق على عرب النقب في القرى غير المعترف بها. فقد قامت السلطات الإسرائيلية منذ العام 2002 وحتى آذار العام 2004 بإبادة 24,500 دونم من المحاصيل الزراعية التي قام سكان القرى غير المعترف بها بزراعتها، وذلك عن طريق استخدام الرشّ الجوّي للمبيدات. وتكرر هذا الإجراء بشكل سنوي.

ولا بد هنا من الإشارة إلى مخطط برافر – بيجن الرامي إلى تهجير سكان هذه القرى غير المعترف بها من قبل “إسرائيل” وتجميعهم في تجمعات سكانية محددة، وفي المقابل مصادرة أرضيهم وإقامة شوارع ومدن يهودية فوفها. وتقضي الخطة بترحيل ما يقارب 45 ألأف بدوي، بينما تحدثت ملفات ويكيليكس عن ترحيل 65 ألف بدوي، يعني كل سكان القرى غير المعترف بها.

==============================================

* منطقة السياج الواقعة في الركن الشمالي–الشرقي للنقب، مباشرة إلى الجنوب من الضفة الغربية، وفي مثلث واضح في المنطقة الواقعة بين مدن بئر السبع، عراد وديمونا وهي أشبه بمنطقة معزولة

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى