تقارير وملفات خاصة

انصياع للاحتلال أم خلافات فتحاوية..  ماذا وراء قطع رواتب محامي نادي الأسير؟

فلسطين المحتلة – خاص قدس الإخبارية: تُجمد هيئة شؤون الأسرى والمحررين في رام الله منذ خمسة شهور صرف رواتب 27 محامياً من جمعية نادي الأسير الفلسطيني، يمثلون الأسرى ويدافعون عنهم في محاكم الاحتلال، في خطوة غير مسبوقة تبدو مقدمة لإعادة هيكلية نادي الأسير وتقليص مهامه والخدمات التي يقدمها للأسرى والمحررين.

وتتخذ السلطة الفلسطينية هذه الخطوة بعد عام ونصف من تشكيل لجنة هدفها إعادة هيكلية نادي الأسير، وذلك بإشراف أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، وقد سربت طوال تلك الفترة معلومات عدة من مصادر مسؤولة لمحت لنية السلطة حل نادي الأسير تارة، وتارة أخرى نيتها بتقليص مهامه واقتصارها على تقديم الخدمات التأهيلية للأسرى بعد تحررهم من سجون الاحتلال.

وشكلت السلطة الفلسطينية اللجنة بعد إضراب الكرامة الجماعي الذي خاضه مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال منذ 17 نيسان 2017، والذي استمر 41 يوماً. 

وتدعي السلطة الفلسطينية أن نادي الأسير لعب دوراً في مساندة الأسرى بإضرابهم، وحشد الشارع للالتفاف حولهم خلال معركتهم، ما دفعها لاتخاذ عدة خطوات، كان أهمها البحث في هيكلية نادي الأسير، وإقالة وزير الأسرى السابق عيسى قراقع، وتشكيل هيئة إدارية جديدة لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وجاءت هذه الخطوات في ظل المطالبات الأمريكية والإسرائيلية بوقف السلطة المساعدات التي تقدمها للأسرى الفلسطينيين، وخاصة وقف صرف رواتبهم، وقد لوح الاحتلال لنيته قطع رواتب الأسرى من عوائد ضرائب السلطة.

محامو نادي الأسير وبعد خمسة شهور من قطع رواتبهم خرجوا من صمتهم، مؤكدين على أن السلطة الفلسطينية أوقفت صرف رواتبهم منذ شهر تموز الماضي، على الرغم أنهم يعملون على أساس العقود السنوية التي تجدد بالعادة من قبل مدير نادي الأسير ووزارة المالية الفلسطينية، فيما تواصل السلطة صرف رواتب المحامين العاملين لدى هيئة الأسرى بشكل اعتيادي.

محمود الحلبي أحد محامي نادي الأسير منذ عام 2011، والذي يجدد له عقد العمل سنوياً، علق لـ قدس الإخبارية، “نحن 27 محامياً أصبحنا رهائن لخلافات بين نادي الأسير والسلطة الفلسطينية لا ذنب لنا فيها ولسنا جزءاً منها.. هو إجراء مرفوض ولا يمكنه قبوله تحت أي ظرف كان”.

الحلبي الذي يرافع في محاكم الاحتلال عن الأسرى الإداريين، بين أن قطع رواتبهم كان مفاجئاً وقد أبلغوا أن السبب هو مشاكل وخلافات بين إدارة نادي الأسير والسلطة، وقد قدمت لهم الوعود بحل قضيتهم سريعا، “أبلغنا أن صرف رواتبنا بات بحاجة لمصادقة الرئيس الفلسطيني، وبعد أن تأخرت المصادقة قالوا لنا أن الرئيس مسافر وبعد أن عاد الرئيس أبلغونا أن صرف رواتبنا يجب أن تمر بإجراءات معينة لدى جبريل رجوب.. وبقيت المماطلات مستمرة حتى الآن”.

ورغم استمرار السلطة الفلسطينية بقطع رواتب محامي نادي الأسير إلا أنهم استمروا على رأس عملهم وتمثيل الأسرى، إذ يرافع المحامي الحلبي عن 170 ملفاً إدارياً متداولاً في محاكم الاحتلال، يقول الحلبي، “لا نستطيع ترك الأسرى وحدهم من منطلق وطني، كما لا نستطيع إدارياَ إهمال قضاياهم، وخاصة أننا نقدم استئنافات تعين بشكل دوري… فأي تغييب من طرفنا هو غير مقبول، ونحن مستمرون رغم قطع رواتبنا”، متابعاً، “يتغنون طوال الوقت بقضية الأسرى.. فكيف يكون مقبول أن يتم قطع رواتب المحامين الذين يتابعون قضايا الأسرى ويعملون من أجلهم؟”.

رئيس نادي الأسير قدورة فارس رفض التصريح لـ قدس الإخبارية، حول ما يدور من قطع رواتب محامي النادي والمباحثات التي تدور لإعادة هيكلية النادي، واكتفى بالقول، “إن المباحثات بيننا وبين السلطة الفلسطينية ما زالت مستمرة”، وقد سبق لشبكة قدس لإخبارية منذ العام الماضي محاولة متابعة قضية نادي الأسرى وكشف فحوى المباحثات التي تدور، إلا أن القضية يلتفها الغموض، ويرفض الطرفين الحديث والتعليق.

إلا أن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية نشرت في أيلول 2017 نقلا عن مصادر فلسطينية رفضت الكشف عن هويتها، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمر بتجميد الميزانيات التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى نادي الأسير ، مؤكدة على أن السلطة أوقفت تحويل الأموال قبل عدة أسابيع، لكن النادي لم يتسلم بلاغا رسميا حول ذلك.

وأشارت الصحيفة في حينه، أن القرار الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني ناجم عن موقف السلطة الفلسطينية من إضراب الأسرى وقيام القيادي في حركة فتح الأسير مروان البرغوثي بقيادة هذا الإضراب والتأثير عليه، وقد اتهمت عائلة البرغوثي آنذاك السلطة الفلسطينية بمحاولتها إفشال الإضراب، وزعمت الصحيفة أن نادي الأسير دفع بتصعيد المساندة الشعبية للأسرى، وهو ما اعتبرته السلطة تحدياً لها.

من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر لـ قدس الإخبارية، إن هناك مباحثات تنسيقية توافقية تدور بين الهيئة ونادي الأسير بهدف تصويب بعض الأمور الإدارية لدى الأخير، مؤكداً، “بيننا ونادي الأسير علاقة تكاملية وتعاونية مستمرة، كل منا سيحافظ على وضعه، ولكننا نسعى للحصول على بعض التوضيحات، وتسهيل عمل كل منا”.

وبين أن أبو بكر أن محامين نادي الأسير يتلقون رواتبهم أساساً من هيئة الأسرى، “كان هناك بعض الخلافات وتوقفت رواتبهم، ولكن الأن سيتم استئناف دفعها بشكل عادي، ولا يوجد هناك أي مشكلة”، نافياً وجود أي خلاف جذري، “لا يوجد أي مشكلة، نحن فقط نسعى لتصويب الوضع، وهو أمر انتهى.. والأن يوجد لجان تتدارس الموضوع للوصول إلى صيغة مرضية للجميع بما يخدم الحركة الأسيرة”.

وعن تقليص مهام نادي الأسير واقتصارها على تأهيل الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، علق، “هذا ما يقوم به نادي الأسير بالأصل، ولذلك نحن ركزنا على هذه النقطة.. نحن نتطلع لما سيخدم الأسرى، وسنقسم المهام بيننا”، نافياً ما يتم تداوله عن نية السلطة الفلسطينية حل نادي الأسير، كما نفى أن ما يتم تداوله عن اقتصار المرافعة عن الأسرى في سجون الاحتلال على محامي هيئة الأسرى فقط.

وتعتبر جمعية نادي الأسير الفلسطيني من أقدم المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بالأسرى والمحررين، إذ تأسست الجمعية في أيلول 1982 خلال مؤتمر عقد في جامعة بيرزيت، وقد انتخب مجموعة من الأسرى المحررين لإدارة النادي، والذي سبق أن تدارسوا خلال تواجدهم في سجون الاحتلال ضرورة إنشاء جمعية تعنى بالأسرى، وتقوم بمهام تأهيلهم نفسياً واجتماعياً ومهنياً بعد خروجهم من السجون.

ويقدم نادي الأسير مهام عدة أهمها رعاية شؤون الأسرى داخل السجون، والأسرى الذين تحرروا، وعائلاتهم، اجتماعيًا واقتصاديًا وإنسانيًا، وطرح قضاياهم في مختلف الأوساط الحقوقية والقانونية المحلية والدولية، والإسهام في بناء البنية التحتية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية لجميع الأسرى الفلسطينيين، من خلال برامج التأهيل والتدريب، إضافة لنشر التراث الفكري والثقافي والاجتماعي للأسرى داخل السجون، وتوثيقه كجزء من التراث الوطني الفلسطيني.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى