أخبار

هل عيّنت النيابة العامة بالضفة معاونيها من “أقارب المسؤولين” بالسلطة؟

رام الله- خاص قُدس الإخبارية: أثارت تعيينات معاوني النيابة العامة برام الله مؤخرًا، حفيظة نقابة المحامين وعددًا من المراقبين للأوضاع القضائية، إذ تضمنت غالبيتها أقارب لمسؤولين في السلطة الفلسطينية، وسط عدم وضوح لآلية الاختيار التي فرزتهم من ضمن مئات الأصوات.

واعتبرت نقابة المحامين في تصريحات لها، أن آلية اختيار معاوني النيابة تمت بطرق غير واضحة، وكأنها “مسابقة”، وتمت في ظل عدم تكافؤ الفرص، وتحت أجواء من عدم الشفافية، مشيرة إلى أنها ليست ضد وصول أبناء المسؤولين إلى مناصب قضائية أو حكومية لو كان الأمر باجتهادهم الشخصي، وليس لاعتباراتٍ أخرى.

“شبكة قُدس الإخبارية” وقفت على تفاصيل الموضوع، منذ البداية، إذ تقدم نحو (1400) متقدم لامتحان اختيار معاوني النيابة العامة، تم فرز طلباتهم وحصرهم بنحو (860) متقدمًا، ثم في النهاية تم اختيار (22) لشغل منصب معاوني النيابة، لم ينجحوا في الامتحان أصلًا، بحسب النيابة نفسها.

وبحسب نقابة المحامين، فان النيابة العامة أبلغت في نتائجها الأولى بأنه “لم ينجح أحد من المتقدمين المقدر عددهم بنحو 860 محاميًا” ثم استدعت “50 محاميًا” من “غير الناجحين حسب نتائجها” لمقابلةٍ شفوية، لم تصدر نتائجها بوضوح بعد، حتى إعلان أسماء التعيينات الأخيرة التي طالت 22 معاونًا، اتضح أن غالبيتهم أقارب لمسؤولين في السلطة، وهو ما يثير الشبهات حول معايير وآلية الاختيار.

ووفقًا لعضو نقابة المحامين داوود درعاوي، فإنّ أزمة معاوني النيابة هي أزمة النظام السياسي ككل، لأن الحالة التي تعانيها كافة المؤسسات ،وليس فقط في القضاء، ناجمة عن أسباب منها الانقسام وغياب المرجعيات وعدم وجود حالة ديمقراطية تؤدي بالضرورة إلى تجديد السلطات، وبالتالي فإن كلّ هذه المبادئ الدستورية تنهار مع تغييب الشعب الذي هو المصدر الأول للسلطات.

وأضاف في حديثه لـ”قُدس الإخبارية“، أن غياب الانتخابات والديمقراطية أدى إلى وحدانية السلطة التنفيذية، وهذه الحالة هي جزء من نظام شمولي وعبارة عن سلطات أمر واقع، تغيب فيها الشفافية وأجواء العدل، ويبقى الفساد فسادًا لأنه ليس هناك من يحاسب، متابعًا: “الحالة الصغيرة هي جزء من كل، فمن أمن المساءلة أساء الأدب”.

وأشار درعاوي إلى أن النيابة العامة لم تقدم النتائج بشكلٍ رسمي، ولم توضح الأساس والمعايير التي قامت عليها عملية الاختيار، مضيفًا:” هناك تدخلات لاستبعاد أسماء لنكايةٍ شخصية أو معاقبة قضاة!”.

وتُعتبر كلًا من الجهات الرسميّة التالية “هيئة مكافحة الفساد، وديوان الرقابة ووزارة العدل”، جهات رسمية يتعين عليها متابعة أشكال الفساد والخلل في حال حصلت شبهات مماثلة في عدم وضوح معايير التعيين، كما حصل في أزمة النيابة الأخيرة، بحسب درعاوي. مضيفًا “هناك حالة من الخجل والتردد سمحت بتمرير الكثير من التعيينات سابقًا، ولا أحد يحرك ساكنًا”.

وللوقوف على إجراءات الموضوع والعمل على حل الأزمة، فإنه يتعين تشكيل لجنة تحقيق من الجهتين “النيابة والنقابة” وإصدار مرسوم رسمي وواضح يشرح كافة التفاصيل للجمهور، قبل أن تدفع بمزيد من التأزم، بحسب جهات قانونية.

بدورها، بدأت نقابة المحامين بمخاطبة الجهات المختصة للوقوف على تفاصيل أزمة التعيينات الأخيرة، حيث توجهت إلى جهات رقابية متمثلة بديوان الرقابة ستصل الأحد 7 أكتوبر، كتب الشكاوى، ومخاطبة الرئيس محمود عباس إضافة إلى وزير العدل.

وبشكلٍ رسمي، فان مطالبات نقابة المحامين تنحصر في بندين أساسيين، هما وقف إجراءات استكمال التعيين للأسماء الموجودة، وفتح تحقيق للوقوف على آلية ومعايير تعيينهم ضمن مبدأ تكافؤ الفرص مع البقية وتحت بند الشفافية للجميع.

الأربعاء الماضي، أعلنت نقابة المحامين انسحابها من لجنة تعيين معاوني النيابة، احتجاجًا على غياب الشفافية، معلنة أنه سيكون هناك موقف وتحرك بهذا الخصوص ما لم يتم الاختيار وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص.

وأوضحت النقابة في بيان لها “طالبنا النائب العام بالغاء كل ما تم من إجراءات وإلغاء قائمة الأسماء المختارة للمقابلات، ولكوننا حامين للحقوق والحريات العامة قد سجلنا اعتراضنا على كل ما تم من اجراءات ولن نشارك بها كونها لا تتفق مع مبدأ تكافؤ الفرص”.

آنذاك، ردّت النيابة العامة ببيان رسمي قالت فيه إنها “تستهجن موقف نقابة المحامين، وإن موقفهم قائم على مغالطات واتهامات لا أساس لها من الصحة والدقة”.

وأضافت النيابة العامة في بيانها، أن “قرار النقابة بالانسحاب يأتي في إطار خلط الأوراق، ويهدف أغراض ومواقف شخصية لدى البعض من أعضاء النقابة الذين يريدون فرض بعض الأسماء للتعيين وشطب البعض على الرغم من نتائجهم، وهو ما ترفضه النيابة”، بحسب تعبيرهم.

يُذكر أن معاون النيابة هو أحد أعضاء النيابة العمومية، وهم جميعاً من مأموري الضبط القضائي، وأجاز الشارع بمقتضى المادة 27 من القانون 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية عند الضرورة تكليف معاون النيابة تحقيق قضية بأكملها، وله تكليف ضابط المباحث ببعض الأعمال التي من خصائصه.

للإطلاع على تفاصيل أكثر: نقابة المحامين تنسحب من اختيار معاوني النيابة… والأخيرة تعقّب

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى