تقارير وملفات خاصة

بالتفاصيل..أخطر عملية للمقاومة في مستوطنات الخليل بانتفاضة الأقصى

غزة – خاص قدس الإخبارية: تعد عملية اقتحام مستوطنة أدورا غرب الخليل في 27 نيسان/ أبريل عام 2002 أحد الملاحم البطولية والعمليات النوعية التي كللت بالنجاح من بداية الخطة إلى حد التنفيذ، والتي أسفرت عن مقتل خمسة من جيش الاحتلال وإصابة آخرين بجراح وصفت بالخطيرة، رغم كافة الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة في حماية المستوطنات الإسرائيلية.

وسجلت المقاومة الفلسطينية ضربة نوعية وقوية لنظرية الأمن الإسرائيلية وأفشلتها تماماً حقيقة لا خيالاً، في عملية لم تحدث من قبل، نفذها الاستشهادي طارق دوفش والمحرر فادي دويك، ومساعدهم الأسير منير مرعي، مما شكلت لهم رعباً وهاجساً غير متوقع.

ويروى الأسير المحرر فادي دويك المبعد إلى مدينة غزة منذ الافراج عنه بصفقة وفاء الأحرار عام 2011م، لـ “قدس الإخبارية” تفاصيل العملية بداية من التخطيط والاعداد مروراً بالتنفيذ.

ويقول دويك إن الفكرة جاءت من أجل الرد على اعتداءات المستوطنين على مدينة الخليل بالضفة المحتلة بالإضافة من أجل الرد على عملية اغتيال أحد قيادات كتائب القسام في تلك الفترة.

ويتابع: “وفي محاولة أولية لبدء العملية، انطلقنا سوياً بعد أن امتشقنا السلاح متوجهين إلى منطقة (وادي الغبار)، والتي يتواجد بها قطعان المستوطنين بكثرة، إلا أن الله قدر ألا تتم في هذه المهمة بسبب الظروف الميدانية، والتي حالت دون ذلك، وعدنا دون جدوى”.

أسباب النجاح والوصول

ويضيف: “أحد أسباب النجاح هو التعرف على الأسير المقاوم منير مرعى الذي كان يبحث عمن يسير معه في مشوار المقاومة، فكان توجهه بوضع خطة مثلى لاقتحام المستوطنة وتحديد الأهداف التي سيتم ضربها، إلى جانب إعداد السلاح اللازم لتنفيذ الهجوم”.

ويشير، إلى أنهم قبل تنفيذ العملية بيومين، اجتمعوا ثلاثتهم ليتم شرح التفاصيل والتأكد من جهوزيتهم للبدء بمرحلة التنفيذ الفعلية، وفي اليوم التالي، أي قبل تنفيذ الهجوم بيوم واحد انطلقوا صوب مستوطنة أدورا ليتعرفوا على الهدف المنشود وتعيين المكان عن قرب استعداداً لساعة الصفر.

ويردف القول: “ومع ساعات فجر الجمعة واقتراب ساعة الصفر، وبالوقت المحدد تقابلنا وبدلنا ثيابنا بزي الجيش الإسرائيلي؛ للتمويه، وامتشقنا السلاح والرصاص والقنابل، إضافة لمقص لقطع الأسلاك الشائكة المحيطة بالمغتصبة، وتوجهنا صوب الهدف على أمل العودة، فالأسير منير مرعي كانت مهمته ايصالنا للمكان، وودعناه على أمل اللقاء به وأعطيناه وصايانا المكتوبة، لنتقدم بعدها نحو المغتصبة”.

ويستكمل قائلاً: “في ذلك الوقت حاولنا تخطي الأسلاك الشائكة، ودخلنا أحد البيوت المهجورة وتمركزنا في نقطة لمراقبة تحركات المغتصبين استعداداً لبدء التنفيذ، وبعد مدة زمنية قصيرة رأينا بضع جنود يتوجهون إلى المنزل المقابل، فما كان مني إلا أن أتسلل وأنقض بمهاجمتهم، وأطلقت الرصاص عليهم مباشرة، لألوذ منهم بالفرار، لكن أثناء محاولتي لفتح لباب منزل أخر وجدته مصفحاً، فأطل صاحبه وأطلق تجاهي عدة رصاصات، تمكنت حينها من الهرب وما كان أمامي إلا خيار العودة إلى الشارع الرئيسي والالتقاء مع طارق، لنعيد الاتفاق على المتابعة بأسلوب جديد، لأن صوت الرصاص كشف أمرنا”.

النجاة بأعجوبة

ويوضح دويك أنه وأثناء الانتقال إلى مكان أخر تفاجأوا بدورية جيش، ودارت حينها عدة اشتباكات عنيفة، تمكن فيها من إصابة أربعة إسرائيليين بالغة الخطورة وصفت بالقاتلة، وبعد مرور 45 دقيقة على وقع الاشتباك عاد ليلتقي بطارق الذي فر إلى مكان أخر على مدخل الشارع ذاته، وقابلتهما دورية إسرائيلية وباغتتهم فما كان منهم إلا أن يطلقوا النار عليها، تزامناً مع حضور قوة من الجيش التي حاولت الالتفاف حولهما والقضاء عليهما إلا أنهما نجيا بأعجوبة القدر.

ويشير إلى أنه بعدها قاربت ذخيرتهم على النفاد، فما كان منهم إلا أن ينسحبا ويسلكا طريقاً لآخر، وكونهم لم يكونا يعرفان المنطقة جيداً ضلا الطريق لفترة من الزمن، في حينها كانت الطائرات الإسرائيلية حاضرة بالمكان، فاضطرا للاختفاء بين الأشجار.

إلا أن الذي لم يسعفهم هو مباغتة قوات الجيش لهم دون إشعار مطلقين النار صوبهم بشكل كثيف، ما أدى لإصابة طارق واستشهاده على الفور، بينما تمكن فادي من الإفلات بأعجوبة مجدداً، واستمروا في مطاردته يوم ونصف، لكن مساعدة مسنة له كان بداية عمر جديد له.

ويواصل: “في يومها عم خبر استشهاد أحد منفذي العملية واصابة أخر، لكن لم يوجد لدى التنظيم معلومات أكثر حول المنفذين، وبقي أمر الشهيد مجهولاً لديهم؛ لذلك اضطرت عناصر جهادية من كتائب القسام لإبلاغ العائلتين عن الحدث، دون التصريح منهم حول مجرياتها والتكتيم من قبلهم إلى أن يتم الإعلان عن اسم الذي استشهد”.

في اليوم الثاني على مرور العملية، ورغم تطويق مدينة الخليل وتكثيف دوريات الجيش وعمليات التفتيش والاستنفار الذي أعلن والحملة الشرسة التي اتخذت ضد أبناء المنطقة، إلى أن تمكن من السير قدماُ والدخول إلى البلدة، عائداً لقواعده بسلام.

وينوه إلى أن الاحتلال لم يتمكن من اعتقاله إلا بعد شهرين وعشرة أيام من تنفيذ العملية هو والأسير منير مرعي، حيث حكم عليهما بالسجن المؤبد (5) مرات.

ويرجع سبب عملية أدوار إلى قرار مجموعة الشهيد عباس العويوي الانتقام لروح الشهيد أكرم الأطرش قائد كتائب القسام في جنوب الضفة، والشهيد مروان زلوم قائد كتائب القسام بمدينة الخليل، واللذان لقيا مصرعهما في عملية اغتيال نفذت بحقهما، فكانت العملية انتقامية ونوعية وأسفرت سقوط 5 قتلى واصابة آخرين.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى