تقارير وملفات خاصة

مقاومو يطا.. سجل ممتلئ بالعمليات النوعية

الخليل المحتلة – خاص قدس الإخبارية: خرج خليل الجبارين من بلدة يطا جنوب الخليل إلى مستوطنة “غوش عتصيون” لينفذ عملية فدائية جديدة، ستضاف إلى رصيد البلدة من عمليات المقاومة التي نفذها أبنائها منذ عام 2015.

وفي ظهر 16 أيلول 2018، أعلن جيش الاحتلال الاستنفار داخل كبرى التجمعات الاستيطانية في الضفة المحتلة، والتي تمتد على أراضي مدينتي الخليل وبيت لحم، تحت مسمى “غوش عتصيون“، ليكشف بعد لحظاتٍ عن عملية طعن فدائية استهدفت اثنين من المستوطنين، قتل خلالها أحد الشخصيات الاعتبارية المهمة في حزب الليكود الإسرائيلي، يحمل الجنسية الأمريكية، وهو أحد ضباط جيش الاحتلال.

وأظهرت فيديو كاميرات المراقبة داخل المستوطنة منفذ العملية خليل الجبارين (17 عاماً) وهو يقف بهدوءٍ تام، قبل أن يبدأ بالاقتراب خطوة تلو الخطوة، وعندما حانت اللحظة المناسبة، غرس سكينه في ظهر المستوطن، قبل أن ينزعها، ويعاود زراعتها مرة أخرى، ثم يركض باحثاً عن هدف آخر.

المستوطنون وقوات الاحتلال أطلقوا النار على الفدائي خليل الجبارين وقد أصابوه بعدة رصاصات في أنحاء جسده، قبل أن يعلن جيش الاحتلال عن اعتقاله ونقله من المكان، فيما أكد محامي هيئة الأسرى والمحررين، على أن خليل في حالة صحية مستقرة، رغم الرصاصات التي استقرت في جسده.

العمل المقاوم في “غوش عتصيون”

اختيار المقاوم مستوطنة “غوش عتصيون” كمكان لتنفيذ عملياته الفدائية، هو ضمن أرث تتناقله الأجيال الفلسطينية منذ  14 كانون ثاني 1948، حيث حاول الفلسطينيون استعادة قرية “كفار عتصيون” في معركة عظيمة شارك فيها ما يقارب الألفين من أهالي الخليل والقدس وبئر السبع، لتنتهي المعركة باستشهاد 14 فلسطينياً وإصابة 24 آخرا.

وفي 17 كانون ثاني- أي بعد  يومين من المعركة الأولى – عاد الفلسطينيون مرة أخرى لمحاصرة “كفار عصتيون” بعد إرسال العصابات الصهيونية مجموعة جديدة والتي كشفها وطاردها أهالي صوريف، ورغم ما كانوا يملكون من أسلحة، إلا أن انتهت المعركة لصالح الفلسطينيين، وكان من أبرز نتائجها قتل 40 -50 صهيونياً.

وفي اليوم التالي حاولت العصابات الصهيونية إخلاء قتلاها، إلا أن الفلسطينيين تصدوا مجدداً بمعركة جديدة استمرت سبع ساعات، قتل خلالها 13 صهيونياً اثنين منهم من كبار الصهاينة، فيما استشهد ثلاثة فلسطينيين. (ص 83، الجزء الأول، نكبة فلسطين والفردوس المفقود، عارف العارف)

وانشد اسماعيل سليم حجازي عن المعركة يقول:

في يوم (واد السر) قد      سقطوا كأوراق الخريف

لما مضت صوريف بالأبطال    في زحف عنيف

على الرغم من استعادة فرض الاحتلال سيطرته على كفار عتصيون واحتلالها وتحويلها لكبرى التجمعات الاستيطانية، إلا أن المقاومين ما زالوا يمارسون فعل الفداء الذي ورثوه عن أسلافهم، وما زالوا يوجهون ضرباتهم في قلبها، وقد ارتفعت وتيرة عمليات الدهس والطعن التي نفذت في التجمع الاستيطاني ومحيطه منذ اندلاع انتفاضة القدس عام 2015.

يطا… بلدة المقاومة والمقاومين

بلدة يطا، إحدى البلدات الفلسطينية الكبيرة التي تمتد على مساحة 24.552.76 دونم، فيما يبلغ عدد سكانها لعام 2010، 105000 نسمة، وقد صنفت كونها  ثالث أكبر زيادة سكانية في فلسطين، بلدة تتمسك بحقها بالمقاومة كسائر البلدات الفلسطينية، وتخرج بين الفنية والأخرى، بفدائي جديد ينفذ فعل مقاومة يضرب في عمق الاحتلال.

صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية كتبت تعليقاً على عملية الجبارين الفدائية، قائلة: “بلدة يطا  اسم معروف خرج منها عدد ليس بقليل من منفذي العمليات، منها خرج منفذي عملية سيرينا، ومن قتل دفنا مائير، وعملية يفنه، وعمليات أخرى”، مشيرة إلى أن البلدة أحد مراكز المقاومة في الضفة المحتلة، كما أنها تشهد بشكل مستمر مواجهات عنيفة، وتصدي عنيد من الأهالي.

وتصف الصحيفة فعل المقاومة الذي نفذه أبناء يطا في السنوات الأخيرة، بأنه بات يترسخ في الوعي الإسرائيلي، وخاصة أن تلك العمليات وجهت ضربات قاسية للاحتلال، في أماكن تنفيذها، ونتائجها والتي كان من ضمنها مقتل عدد من المستوطنين، “بلدة يطا لا تختلف عن المناطق الفلسطينية الأخرى(..)”.

ففي شهر تشرين أول 2015، نفذ أمجد حاتم الجندي (17 عاما) عملية طعن واطلاق النار فدائية داخل مستوطنة “كريات جات” في الداخل المحتل، استهدف خلالها مجموعة من جنود الاحتلال، إذ قام بطعن أحد جنود الاحتلال قبل أن يتمكن من سحب سلاحه واطلاق النار منه.

فيما تعتبر عملية تل أبيب التي نفذها – أبناء العمومة-  محمود وخالد المخامرة، من أبرز عمليات المقاومة التي نفذها أبناء يطا في انتفاضة القدس، إذ تمكن محمود وخالد الوصول إلى مركز تجاري قرب وزارة جيش الاحتلال في تل أبيب، مساء 8 حزيران 2016، والدخول إليه ببدلات رسمية، وبعد أن طلبا وجبة للعشاء، نفذا عملية إطلاق نار وطعن بطولية مزدوجة، قتل وأصيب فيها 10 إسرائيليين، أحدهم ضابط سابق في جيش الاحتلال، ومن وحدات نخبته.

وفي 19 كانون ثاني 2016، نفذ الطفل الأسير مراد دعيس (15 عاماً)  عملية طعن فدائية في مستوطنة “عتنائيل” المقامة على أراضي جنوبي الخليل، ليقتل خلال عمليته مستوطنة، فيما اعتقلته قوات الاحتلال وأصذرت بحقه حكماً بالسجن المؤبد، قبل أن تهدم منزل عائلته.

وفي شهر آب 2017، نفذ الأسير إبراهيم أبو عرام \ النعامين ( 19 عاماً)، عملية طعن فدائية داخل متجر تجاري في مستوطنة “يبنا” المقامة على أنقاض قرية يبنا المهجرة، وقد وصف إعلام الاحتلال حينها  إصابة المستوطن بالخطيرة، لتصدر محاكم الاحتلال بحق إبراهيم، حكماً بالسجن 22 عاماً، إضافة لغرامة مالية باهظة.

بعد كل عملية فدائية نفذها أبناء يطا، حاول الاحتلال فرض سياسة الردع من خلال إطباق حصاره على البلدة وأهلها، وتنفيذ اقتحاماته ومداهماته اليومية، وشن حملات الاعتقال، إضافة لهدم منازل منفذي العمليات الفدائية، إلا أن ذلك لم يشكل رادعاً للمقاومين من أبناء يطا، بل زادهم تحدٍ وإصرار.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى