تقارير وملفات خاصة

تعثر التهدئة يدفع لتصعيد ونذر حرب

غزة – خاص قدس الإخبارية: انعكس التعثر المفاجئ للجهود المصرية الرامية لتوصل لاتفاق تهدئة في قطاع غزة سلبًا على المشهد السياسي الفلسطيني، لا سيما حركة حماس تحديدًا التي كانت تأمل أن يؤدي هذا الاتفاق لتحسين الأوضاع المعيشية المتردية في القطاع.

وباتت الخيارات بالنسبة لفصائل المقاومة بغزة محدودة وضيقة للغاية بعد هذا التعثر الذي اعترض التوصل لاتفاق يحسن الواقع المعيشي والاقتصادي للسكان ويساهم في التقاط الأذرع العسكرية للمقاومة أنفاسها بشكلٍ مختلف بعيدًا عن حالة الاستنفار شبه المتواصل خلال الفترة الماضية.

وتنحصر الخيارات بالنسبة للفصائل بغزة حالياً ما بين العودة للتصعيد السلمي عبر مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار التي تشهدها المناطق الشرقية لقطاع غزة، أو تصعيد الأمور عسكريًا من أجل محاولة تغيير المعادلة القائمة حالياً بشكل يضمن تحرك الإقليم والمجتمع الدولي لتحسين واقع القطاع.

أجواء مناسبة للتصعيد

من جانبه، قال الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة لـ “قدس الإخبارية” إن الأجواء حاليًا أضحت مناسبة للتصعيد خصوصًا بعدما نجح الاحتلال بالتنسيق مع الوسطاء في سياسة تسكين الوضع.

وأضاف أبو زبيدة تصاعد الأحداث قد يعود كما كان في السابق لا سيما وأن الاحتلال يبدو أنه نجح في تسكين الوضع عبر المفاوضات التسكينية وهذه الجولة استخدمت لمعرفة ردة فعل المقاومة وموقفها واستكشاف الوضع.

وأشار الباحث في الشأن العسكري إلى أنه وخلال فترة الضغط والحشد الشعبي كان الوسطاء يتكرروا على المقاومة، متابعاً: ” الواضح أن التصعيد هو الحكم النهائي نتيجة لفشل جهود التسوية”.

وواصل قائلاً: “الواضح أن العدو لن يرضخ لشروط المقاومة إلا تحت القوة، أما الوسطاء فهم يعملون كخدم للاحتلال وشعور الاحتلال بعدم استنزافه كان سبب في عدم رضوخه”.

وأكد على أن السيناريو الأقرب حاليًا هو التصعيد والمواجهة وما يقوم به الاحتلال من استعداد وحالة استنفار على الحدود يأتي في ظل الخشية من تنفيذ المقاومة لعمليات، منوهًا إلى أمكانية أن تصل الأمور لمرحلة عالية من التفاوض من النار.

وتابع : “الحصار بات يشكل خطرًا استراتيجياً كبيراً على المقاومة من المواجهة فهو يعمل على تدمير الحاضنة الشعبية للمقاومة التي ستفعل من أجلها كل ما تستطيع لحمايتها”.

 انسداد الأفق

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله إن الخيارات تذهب باتجاه انسداد الأفق أمام حماس وخطابها بات متوتراً ولم يبقِ خيار سوى خيار الصدام مع الاحتلال أمامها.

وأضاف عطا الله لـ “قدس الإخبارية” أن خيار التصعيد العسكري ثمنه كبير والخيار الأرجح هو تصعيد المسيرات الحدودية إضافة إلى تصعيد البلالين الحارقة والطائرات المشتعلة.

وواصل قائلاً: “يمكن القول أننا أمام مناخ يدفع باتجاه التصعيد ولا أحد يستطيع أن يعرف إذا ما كان كما الشهور السابقة أم، أمام تصعيد يتدهور بشكل أكثر من السابق”، منوهًا إلى أن ملف المصالحة لا تفكر فيه حماس إذ تعتقد أنها قدمت كل ما لديها ولا تفكر بتقديم تنازلات جديدة.

الخيارات والمخارج

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة حسام الدجني إن خيارات فصائل المقاومة بعد توقف التهدئة تنحصر بين التصعيد السلمي المتعلق بمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار والتصعيد العسكري.

وأضاف الدجني لـ “قدس الإخبارية”: “ضيقت الخيارات ولم تعد إلا أمام سيناريوهات تنحصر بين التكيف مع الواقع الحالي وانتظار انتهاء حكم الرئيس محمود عباس، أو خيار المقاومة السلمية وتصعيد مسيرات العودة وتغيير أدوات العمل والضغط على الاحتلال، وخيار المواجهة العسكرية والحرب التحريكية واستغلال أي حدث في المسيرة والرد عليه بشكل يحرك المنطقة ويجعل الدول تفكر بشكلٍ مختلف”.

وأوضح أن عودة البلالين الحارقة بشكل مكثف وارد خصوصًا وأن المقاومة أوقفته استجابة لطلبة مصري من أجل الوصول لاتفاق ينهي الحصار على غزة وبالتالي فشل التوصل لاتفاق يعني إمكانية عودتها.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى