شبكة قدس الإخبارية

إرهاب الليل.. كيف يسرق جنود الاحتلال أموال الفلسطينيين؟

مركز صفد للبحوث السياسية

فلسطين المحتلة - قدس الإخبارية: عمليات نهب وقرصنة تتعرض لها منازل الفلسطينيين خلال عمليات الدهم التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة بقصد اعتقال النشطاء الفلسطينيين أو تنفيذ عمليات تفتيش روتينية بحثا عمن تسميهم المطلوبين لأجهزتها الاستخبارية.

مصروف عشرات العائلات الفلسطينية اليومي، ومصاغات بناتهم وزوجاتهم، وربما تكاليف علاج العديد منهم، أصبح نهبا لجنود الاحتلال خلال عمليات الدهم العدوانية التي تنفذها، وبصورة منظمة وتحت إشراف أجهزة الاحتلال الاستخبارية، وبمبررات جاهزة تزعم فيها أنها تهدف إلى منع وصول هذه الأموال لخلايا المقاومة.

ملايين الدولارات تمت سرقتها خلال آلاف عمليات الاقتحام التي نفذتها قوات الاحتلال خلال السنوات الخمس الماضية، وسجلت تلك العمليات بالإضافة إلى نهب الأموال، سرقة مقتنيات منزلية ومركبات خاصة، وفي بعض الأحيان كانت قوات الاحتلال تجبر النساء خلال عمليات الدهم على خلع مصاغاتهن الذهبية التي يلبسنها، ما يعكس الرغبة الإسرائيلية بزيادة الضغط الاقتصادي على الأسر الفلسطينية.

معطيات

قوات الاحتلال كانت خلال الانتفاضة الثانية تنفي نفيا قاطعا حدوث هذه الحوادث، حيث كان الأهالي يشتكون للجهات القانونية المختصة عن تعرض منازلهم للسرقة من قبل جنود الاحتلال خلال عمليات الدهم التي كانت تتعرض لها أو تزعم أن تلك العمليات تجري بصورة فردية من قبل الجنود دون، في حين أصبحت هذه العمليات في هذه الأثناء علنية ومنظمة وتجري تحت أعين أجهزة الاحتلال الاستخبارية وبطلب منها.

ووفقا لما أفادت به مؤسسة “هموكيد” الإسرائيلية فقد أعلن جيش الاحتلال خلال العام الماضي 2017، أنه استولى على مبلغ مالي مقداره (مليون و300 ألف شيقل/ أكثر من ربع مليون دولار)، من منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، تحت ذريعة أنها أموال تلقتها عائلات الأسرى والشهداء من جهات خارجية لدعم للمقاومة.

في حين كشفت إحصائية رصدها مركز “صفد للبحوث السياسية” أن قوات الاحتلال سلبت ما قيمته 10 ملايين شيكل/ أكثر من 3 مليون دولار، تشمل أموالا ومركبات وممتلكات، خلال العام الماضي 2017، فيما تبين أن قوات الاحتلال سلبت حوالي 650 ألف شيقل/ أقل من 2 مليون دولار من بداية العام الجاري 2018 حتى نهاية مايو الماضي بالإضافة إلى 8 مركبات.

سرقات ماثلة

وخلال العام 2014 تعرض منزل الأسير جمال أبو الهيجا المحكوم بالمؤبد عدة مرات، في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، لعملية دهم شرسة صادرت خلالها قوات الاحتلال كل ما يحتويه المنزل من أجهزة كهربائية، وجرة ماء فخارية و10 دروع تكريمية مصنوعة من خشب الزيتون، وأربع ساعات يد، وقلادتين ذهبيتين، وستة أقراط ذهبية، وجهازي حاسوب شخصي، و20 هاتفا خلويا، ومقعد سيارة إبيزا موديل 2013. (1)

وفي نابلس شمال الضفة الغربية، تم تسجيل نحو ثلاثين حالة نهب للأموال على يد قوات الاحتلال، خلال النصف الأول من العام 2014.

فخلال شهر يناير من نفس العام، وبحسب إفادة الشاب مرسي زيادة من بلدة مادما جنوب المحافظة، فقد اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منزل عائلته وشرعوا بتفتيشه بطريقة همجية بعدما احتجزوا الرجال والنساء، ومن ثم قام أحد الضباط بالتحقيق مع أفراد العائلة بشكل منفرد وسؤالهم عن أموالهم وهو يقول “بدي فلوس”، حيث أقدم الجنود على سرقة نحو مائتي ألف شيكل (65 ألف دولار)، كما سرقوا ما في حصالات الأطفال من أموال. (2)

في تاريخ 20/7/2016،  استولت قوات الاحتلال على مبلغ مالي يقدر بحوالي (150 ألف شيقل/ 42 ألف دولار) خلال مداهمتها لمنزل في بلدة بيت عوا في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، وبتاريخ 28/9/2016، استولت قوات الاحتلال مصاغ ذهبي قدر وزنه بكيلوغرام، و(51 ألف دينار/ 36 ألف دولار) خلال مداهمتهم لعدد من منازل الأهالي في بلدة بني نعيم بمحافظة الخليل، فيما صادرت مخرطة في المدينة بعد أن صادرت محتوياتها بادعاء استخدامها لتصنيع أسلحة. (3)

مبررات واهية (4)

قوات الاحتلال في كل مرة تنفذ فيها العديد من عمليات النهب والسرقة لممتلكات الفلسطينيين وأموالهم ومقتنياتهم في العديد من من المناطق داخل المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، تسوغ وتبرر هذه العمليات بمحاولة تجفيف منابع المقاومة الفلسطينية، إلا أن هذه الحجج والمبررات تعتبر بالميزان القانوني واهية ولا يبنى عليها بدليل أنه في العديد من المرات يتم مصادرة مبالغ مالية بسيطة تستخدمها العائلات كمصروف شهري.

كما أن إقدام جنود الاحتلال على سرقة حصالات الأطفال ومصاغات النساء التي يلبسنها وحتى أجهزة الهواتف الخلوية التي يملكها أفراد العائلة، هو دليل آخر على أن قوات الاحتلال إنما تقصد من وراء هذه الممارسات الضغط على الفلسطينيين للتضييق عليهم من أجل الوصول بهم إلى حالة اللامبالاة والخوف لتسهيل عملياتها داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

كل ما تقوم به قوات الاحتلال من أعمال قرصنة ونهب لأموال الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، تأتي بموجب قرارات عسكرية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن جيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية تنفذ في غالب الأحيان قرارات سياسية صادرة عن حكومة الاحتلال، ما يعني ان هذه الممارسات إنما تاتي ضمن سياسات حكومة الاحتلال من أجل الضغط على السلطة الفلسطينية والفلسطينيين، مثلما تفعل بأموال الضرائب التي تقرصنها، كذلك ما تفعله بالأموال المخصصة لأسر الشهداء والأسرى والجرحى الفلسطينيين.

ويتحتم على كل من يتعرض لهذه العمليات اللجوء للقضاء أو توثيق هذه العمليات لدى المؤسسات الحقوقية التي هي بدورها تعمل على تفعيل الموضوع في المحاكم الإسرائيلية لمحاولة استعادة هذه الأموال التي نهبت دون مسوغ قانوني.

نجاح قوات الاحتلال في العديد من المرات في الحصول على ما يريدون من العائلات المستهدفة، يأتي نتيجة قلة الوعي لدى تلك العائلات في التعامل مع جنود الاحتلال خلال عمليات الدهم والتفتيش، حيث أن كل قوة من جيش الاحتلال تنفيذ عمليات دهم لمنازل الفلسطينيين يتحتم عليهم الحصول على قرار عسكري من قبل قيادة الجيش لتسليمه للعائلات، كما يحتم على جيش الاحتلال تسليم العائلات قائمة بالممتلكات وقيمة المبالغ المنهوبة، وهنا يأتي دور استغلال هذه الأوراق في المحاكم الإسرائيلية لمحاولة استعادتها.

ولا بد من الإشارة إلى أن المؤسسة القضائية الإسرائيلية تتساوق في أغلب الأحيان مع مبررات جيش الاحتلال لاقتراف مثل هذه الأفعال، وفي كثير من الأحيان تصدر تلك المؤسسات قرارات لحماية عمليات النهب والسلب الذي تنفذها قوات الاحتلال في المناطق الفلسطينية، بالإضافة إلى قرار كنيست الاحتلال الصادر العام الماضي والذي يعطي جيش الاحتلال القدرة على مصادرة الأموال الفلسطينية المنقولة وغير المنقولة، لتصبح تلك العمليات منظمة ومحمية بموجب القانون الإسرائيلي العسكري.

الوعي والمقاومة (5)

يستخدم الاحتلال هذه الأساليب العدوانية من أجل ابتزاز الفلسطينيين وإضعاف قدراتهم المالية أو الاقتصادية المنهكة أصلا، ويظهر جليا في العديد من العمليات العسكرية التي تشنها على منازل الأهالي في الضفة الغربية، وهي تكون على شكلين:

1- عمليات مقصود ومتعمد وبأوامر رسمية من قيادة جيش الاحتلال لنهب أي مقدرات تكون لدى الفلسطينيين أو أموال لا يوجد للسلطة الفلسطينية أي سيطرة عليها، خاصة المصاغات الذهبية التي تخص النساء، لإدراكه أنه من الممكن أن تستخدم هذه المصاغات لحل الأزمات التي قد تمر بالأسر الفلسطينية في الضفة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية.

2- سرقات تنفذ من قبل الجنود والضباط بشكل فردي دون علم قيادتهم.

وتحاول “إسرائيل” من خلال هذه الممارسات سرقة السند المالي لكشف ظهر المواطن الفلسطيني للحد من قدراته المعيشية وجعله دائما يبحث عما يسد لقمة عيشه وشغله عن قضاياه الوطنية من استيطان ومصادرة الأراضي واستهداف الناس.

كما ويهدف الاحتلال من خلال هذه الممارسات إلى إيصال السكان في الضفة الغربية إلى مرحلة التفكير الجدي في الهجرة وترك أرضه وبيته ومنعه من المطالبة بحقوقه التي سلبها الاحتلال بفعل عمليات القرصنة أو المصادرة.

وتعتبر معركة الوعي من أهم المرتكزات التي يمكن للمواطن في الضفة الغربية أن يواجه هذه الممارسات من خلالها، لأن ما يفقده من أموال وما يمارس عليه من إجراءات قمعية يجب ألا تكون مانعا له عن حماية قضاياه الوطنية، كما أن وعي المواطن في الضفة الغربية بأن مقاومة الاحتلال أحد أهم الأدوات التي تدفعه للتراجع عن إجرءاته، هي مرتكز أساسي من مرتكزات المواجهة لصد هذه الممارسات، لأن السكوت سيدفع الاحتلال لمزيد من الضغوطات لإشغال الناس عما يحيق بالمقدرات الوطنية من خطر بفعل أطماع الاحتلال ومخططاته.

___________________________________________________________________________________________

الهوامش:

1- تحقيق أجرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في العام 2014 حول عمليات السلب التي تتعرض لها منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عمليات الدهم والاعتقال.

2-  تقرير على موقع “الجزيرة نت” بعنوان (السرقات تواكب حملات الاحتلال بالضفة)

3- تقرير توثيقي لشبكة “الفينيق” الإخبارية المتخصصة بشؤون الأسرى.

4- لقاء خاص مع محامي مركز القدس للمساعدة القانونية ساهر صرصور.

5- لقاء خاص مع مدير مركز الدراسات الإقليمية-فلسطين/ أيمن الرفاتي