أخبار

بحجة عدم الولاء.. عالم ديني ممنوع من الخطابة في بيت لحم

بيت لحم – خاص قدس الإخبارية: بعد أربعة أعوام على إبعاده عن المساجد الكبرى والمركزية في مدينة بيت لحم، أُبلغ الدكتور بلال زرينه خلال اتصال هاتفي من دائرة الأوقاف في المدينة أنه ممنوع من إلقاء أي خطبة جمعة أخرى بعد اليوم، وقد رفض المسؤولون في الدائرة إعطائه قراراهم مكتوباً بذلك.

بلال زرينه ( 50 عاماً)، يحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة الدينية، ورسالة الماجستير في الدراسات الإسلامية، ويعمل محاضراً في جامعتي القدس والقدس المفتوحة، كان آخر خطبة له في 22 حزيران في مخيم العزة في المدينة، على إثر تأكيده في خطبته أن الإسلام لا يقبل ذل الإنسان بل ينتصر لكرامته، مؤكداً على أن الحديث (تسمع وتطيع للأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) المنسوب إلى الرسول محمد – عليه السلام – مكذوب ولا أساس له، وقد آُعتبرت خطبة زرينه بناء على ما جاء فيها تحريضية على عدم الولاء للسلطة.

والخطيب بلال زرينه، عضو مؤسس رابطة علماء المسلمين عام 1991، وعضو في اتحاد علماء المسلمين، وعضو في رابطة اتحاد العلماء الفلسطيني، له الكثير من المؤلفات والكتب، قال لـ قدس الإخبارية، إنه تم مهاجمته بعد انتهاء صلاة الجمعة  من قبل الجماعات السلفية على خلفية ما ورد في خطبته، “تهجموا علي وأساءوا لي واتهموني بتهم سيئة جدا”، مشيراً إلى أنه كتب على صفحته في فيسبوك ما حصل معه وطالبت بالأوقاف بضرورة التدخل السريع.

وتابع، “كنت أنتظر أن يتم رد اعتباري بعد ما تعرضت إليه من هجوم، إلا أنني تلقيت اتصال بعد ستة أيام من مسؤول الوعظ والارشاد في مديرية الأوقاف في بيت لحم وأبلغني أني موقوف عن الخطابة حتى إشعار آخر وذلك بأمر جهات عليا، وذلك بسبب ما ورد في خطبته الأخيرة”

وبين أنه سبق تم إبعاده قبل أربع سنوات عن المساجد الكبيرة ومنعه من إلقاء خطب الجمعة فيها، فحجة أن ولاءه للسلطة غير كافي رغم كفاءته وقدرته رغم أنه يخطب في المساجد منذ 31 عاما، “قبل أربع سنوات بدؤوا يبعدوني إلى المساجد البعيدة والنائية والتي يدور خلاف فقهي على صلاة الجمعة فيها، وخاصة أن عدد المصلين فيها لا يتجاوز 40 مصلياً”.

وقال، “تساءلت كثيراً حول إبعادي للمساجد النائية وحرماني من تقديم خطبة الجمعة في المساجد الكبرى، رغم الشهادات التي أحملها وقد أخبرتهم أنه إذا كان الأصل في الكفاءة والقدرة فيجب أن أكون أنا خطيباً في المساجد الرئيسة، وخاصة أنني من أربع سنوات لما أخطب في مسجد عمر بن الخطاب في ساحة المهد، رغم أنني كنت أخطب فيه مرة كل شهر”، مشيراً إلى أنه تم إبلاغه من قبل المدراء في الأوقاف أنه لا يملك الولاء الكافي رغم كفاءته وقدرته.

وأكد زرينه لـ قدس الإخبارية، على أن إبعاده عن المساجد الكبرى ثم منعه من إلقاء الخطب بشكل كامل يأتي في ظل استمرار الأوقاف بمنح فرص واسعة للخطباء السلفيين دون الأخذ بعين الاعتبار ماذا يحملون من شهادات دينية، وتجاهل ما تحتويه خطبتهم من تشدد ديني بات ينفر الناس من المساجد، “أنا أحمل أعلى شهادة شرعية في مدينة بيت لحم وأعمل كخطيب منذ 31 عاما، واحتراماً للعدالة والقوانين كان يجب أن أمنح فرصة الدفاع عن نفسي رغم أنني لم أرتكب أي مخالفة شرعية أو قانونية “.

وأشار إلى أن الكثير من الشخصيات الاعتبارية تدخلت لدى الأوقاف إلا أنه تم إبلاغه أن القرار الصادر بحق زرينه هو قرار نهائي، “ما زاد غضب الأوقاف حديثي على فيسبوك ما حصل معي.. فرغم ما حصل معي من ظلم، يريدونني أن ألتزم الصمت”، وقد حاولت شبكة قدس الاتصال على مديرية الأوقاف عدة مرات إلا أنها لم تتلقى أي رد منهم.

ويقول زرينه، “هذا الإقصاء لم يطالني أحد لوحدي، هو منهج اتبع منذ سنوات طويلة، إذ تم إبعاد الكثير من الخطباء من حملة الشهادات العليا تحت حجة الأسباب السياسية، ورغم أنني لا أطرح في خطبي المواضيع السياسية إلا الضرروي منها، إلا أن هذا النهج قد طالني أيضاً”.

وتابع، “أنا لست بمعارض سياسي وابتعد عن التجاذبات السياسية لأنه المسجد يقرب ولا يبعد.. ولكنهم يريدون لون معين أن يسيطر على المساجد بما يتوافق مع السلطة، على الرغم أن الخطاب السفلي المسيطر الآن هو خطاب إقصائي ومتشدد إلا أنه يقدم الولاء الكامل للسلطة”.

وأكد زرينه على أنه سيستغل منصات التواصل الاجتماعي كبديل بعد حرمانه من إعتلاء منابر المساجد، “سأستمر في آداء رسالتي الدعوية والفكرية وسأقوم بتسجيل خطب على فيسبوك ويوتيوب وتقديمها للناس، بعد أن تم محاصرتي بالمسجد ومنعني بدون وجه حق وبظلم

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى