تقارير وملفات خاصة

فرصة ثمينة أمام العاصمة بعد إعلان ترمب.. فهل ينجح استثمارها؟

القدس المحتلة – خاص قدس الإخبارية: “هيّ هيّ هيّ القدس عربية”، كان ذلك أبرز هتافٍ صدح في ساحة مدينة القدس، وتحديداً من أمام باب العامود الذي اختاره المقدسيون حيّزاً للالتفاف حول مدينتهم والتأكيد على تاريخها الممتد عربياً وإسلامياً، فيما لم تنل “الصدمةُ” من تلك الهتافات عقب موقف أمريكا السياسي كما هو حال مسؤولي السلطة الفلسطينية، إذ يدرك أبناء المدينة هذا الموقف الأمريكي منذ الأزل، أو وفق ما عبروا عنه في هتافهم “هيه هيه هيه، أمريكا راس الحية”.

وبالبناء على هذا الوعي بدور أمريكا التاريخي في المنطقة، لم يفت أبناء المدينة الهتاف مطالبين بحلّ السلطة “أبو مازن سكّر هالبسطة، الشعب بدو حل السلطة”.

ومنذ الإعلان الأمريكي احتج الشارع المقدسي إذ عبر عن موقفه الرافض بخروج مسيرات من المسجد الأقصى إلى باب العامود وما أن تمر بشارع الواد “شارع الشهيد مهند الحلبي” حتى يبدأ الاحتلال بقمع المتظاهرين ورش غاز الفلفل والضرب الدفع واعتقال عدد منهم كما برز الاعتداء بحق النسوة المتواجدات، وخرجت مظاهرات في شارع صلاح الدين بدعوى من القوى الوطنية في القدس، تخلّلها القمع من قبل خيالة الاحتلال واستخدام قنابل الصوت ومنع رفع العلم الفلسطيني؛ مؤكدين على حقهم التاريخي في الأرض المقدسة ومعلنين كلمتهم أن القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية.

وقال الباحث في العلوم الاجتماعية الدكتور خالد عودة الله  لمراسلة “قدس الإخبارية“، “الشارع المقدسي والفلسطيني ما يزال يملك قوة حية في الرفض والمقاومة وينتهز أية فرصة للوصول إلى حالة اشتباك مباشرة مع الاحتلال عند نقاط التماس، وقد جاء إعلان ترامب ليشكل هذه الفرصة”،

وأشار إلى أهمية حراك الشباب فلا يمكن التقليل من شأنه ولو كان ضئيلاً، هذه القوة الرافضة التي خرجت لتقول “لا”، قادرة على إفشال المخططات التي يسعى إليها الأمريكان ودولة الاحتلال”.

وأضاف عودة الله، “إعلان الرئيس الأمريكي ترامب جاء ضمن نهاية منطقية فالحقائق على الأرض تشير إلى نهاية كهذه فقد عمل الاحتلال منذ بداية الأمر إلى حسم قضية القدس بإقامة المشاريع الاستيطانية وتهويد وتغيير الطابع الإسلامي العربي للإستيلاء على القدس”.

في حين قالت غادة زغير إحدى المتظاهرات ضد قرار ترامب من باب العامود، عزمنا العقد والوعد أطفال نساء ورجال بأننا لننسمح لترامب بتمرير الوعد الثاني معتبرة أن الوعد الأول “وعد بلفور” مر بسبب بعض الخيانات العربية وزعمائها والآن لن نسمح لهؤلاء أن يخونوا قضيتناحتى لو كانوا من المسؤولين الفلسطينين”.

وأكدت زغير لـ “قُدس الإخبارية“، “نحن شعب لنا هوية ولنا جذور متأصلة في هذه المدينة المقدسة وهذه الأرض الفلسطينية، قائلة “لن نتخلى عنها مهما جرى ومهما سيحصل، هذه القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية كنعانية الوجود والنشأة”، مضيفة، “نحن مرابطون وصامدون باب العامود حتى يسقط قرار ترامب شاء من شاء وأبى من أبى، حتى تسقط أوسلو”.

وتابعت زغير، “إذا مرّ وعد ترامب اذا سقطت القدس وأصبحت إسرائيلية وانجرت عواصم العالم لنقل سفاراتهم إليها اقرأي على القدس السلام لن يتبقى لنا أي شبرٍ ولا ذرة تُرابٍ فلسطينية”.

وبالعودة إلى الباحث عودة الله خلال حديثه لـ”قدس الإخبارية” قال إن الصراع في القدس مستمر، الاحتلال من الممكن أنه حقق انجازات ولكنه لا يعلن أنه أنهى المهمة فباب العامود دليل ملموس على ذلك ففي اللحظة التي يتم فيها الاعلان عن أن القدس عاصمة لدولة الاحتلال، هذه العاصمة تحولت إلى معسكر لا توجد عاصمة في العالم تُحوّل “لمعسكر” هذا يعني بالضرورة أن من يدعي أن القدس عاصمته قد فشل في فرض هذه السيطرة أو تحويل سيطرته إلى حياة طبيعية فباب العامود اليوم عبارة عن سجن تحكمه الكاميرات والتعزيزات الأمنية الكثيفة.

وأشار إلى أنه من المبكر جداً الإعلان أن الاحتلال انتصر في معركة القدس فالقضايا تحسم على الأرض ولا يحسمها أي اعلان مهما كان صاحب هذا الإعلان”، مضيفًا “أن العلم هو أحد رموز والأيقونات الوطنية وهوجزء من الصراع وجزء من بقاء الذاكرة الوطنية الحية التي تذكر بالمقاومة فقد كان العلم الفلسطيني روح وعنوان الإنتفاضة”.

وقال عودة الله، “محاولة الاحتلال قمع العلم الفلسطيني كتعبير عن وطنية القضية الفلسطينية في هذه الحالة وهي أيضاً محاولة لقمع التواصل التاريخي الذيلعبه العلم الفلسطيني كراية تجتمع حولها الجموع في التظاهرات ويتم رفعها في كل تحرك أو نشاط ضد الاحتلال”، مضيفًا “القدس ليست رمزاً وإنما هي وجود وحياة وجغرافيا وهي خاصرة الوجود الفلسطيني ككل، فلا معنى للقدس بدون يافا ولا معنى يافا دون القدس”.

كما عبر عودة الله عن خطورة إعلان القدس عاصمة لـ”إسرائيل” قائلاً، “إعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال هي الخطوة الأولى ضمن خطوات مستقبلية قادمة لتصفية القضية الفلسطنية ضمن صفقة القرن، و من هنا تأتي خطورة إعلان ترامب فقضية القدس وعودة اللاجئين من القضايا الساخنة في الملف الفلسطيني لما تحمله ليس فقط من رموزية بل من أهمية الوجود الفلسطيني ككل، وإسقاط حق العودة، عملية ستتوالى وتتوالى خاصة في ظل الموقف الفلسطيني الحالي.

كما شهدت العاصمة المحتلة حراكًا شعبيًا من جميع الفئات كان للنساء نصيب من ذلك الاستهداف بالاعتداء عليهم بالضرب والدفع وإلقاء قنابل الصوت باتجاههم اعتقلت خلاله الشابة أسيل أبو ليل وعضور المجلس التشريعي جهاد أبو زنيد التي حاولتا رفع العلم الفلسطيني، كما اعتقلت الشابة ريحان عودة ورفقة القواسمة وقد أفرج عنهن بشروط منها الإبعاد عن البلدة القديمة وباب العامود وفرض الحبس المنزلي، كما احتجت الأحياء المقدسية على القرار الأمريكي فقد اندلعت مواجهات عدة في حي سلوان والعيساوية ومخيم شعفاط وقد شهدت بلدة الطور أبرز تلك المواجهة فقد استخدم الاحتلال الرصاص الحي أصيب خلاله الشاب الصحفي موسى القضماني.

كما استشهد 13 فلسطينيًاً برصاص الاحتلال بعد بدء الأحداث التي تلت الاعلان الأمريكي عن أن القدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى