تقارير وملفات خاصة

ماذا يعني انضواء سلاح المقاومة تحت مظلة منظمة التحرير؟

غزة – خاص قدس الإخبارية: أثارت تصريحات رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار عن وجوب دخول سلاح المقاومة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية العديد من التساؤلات عن إمكانية ذلك في ظل ما تتبناه المنظمة من برنامج سياسي أسفر عن توقيع اتفاقية أوسلو للتسوية مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفتحت هذه التصريحات التي تحدث بها قائد حركة حماس، المعروف بخلفيته العسكرية، الباب للتكهن بمصير سلاح المقاومة ومدى تعرضه للضغط السياسي والتحكم في قراره لا سيما في وقت الحرب واتخاذ القرارات للرد على أي تصعيد أو عدوان إسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

وطيلة الفترة الماضية شدد السنوار في حديثه عن ملف المصالحة الداخلية على أن حركته مستعدة لتقديم تنازلات غير مسبوقة من أجل إنجازها وإنهاء الانقسام، في الوقت الذي شدد فيه على تطور سلاح المقاومة وقدرته على توجيه ضربات نوعية للاحتلال.

موقف الجهاد

في السياق، قال القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب إن موقف حركته من منظمة التحرير واضح وهو الانضمام إليها لكن ليس بوضعها وشكلها الحالي، فهي تحتاج إلى إعادة تفعيل لها وإعادة صياغة ميثاقها وإجراء انتخابات للمجلس الوطني.

وأضاف حبيب لـ “قدس الإخبارية” أن سلاح المقاومة هو سلاح شرعي ولا يوجد أي تناقض بينه وبين سلاح السلطة الفلسطينية الذي يختص بالشق المدني لتنظيم حياة الناس والمجتمع، وفي حال انتخاب مجلس وطني جديد وإصلاح المنظمة فإن الجهاد جاهزة لناقش وضع سلاح المقاومة في حال الحرب والسلم من قبل هذه القيادة.

وشدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي على رفض حركته القاطع الدخول في المنظمة في الوقت الراهن نتيجة ما أسماه “التلاعب والعبث الذي بها نتيجة الضغوط الخارجية”، مع التأكيد على أن دخول الجهاد مرهون بإعادة الاعتبار للمنظمة وجسمها.

وتابع حبيب:” نحن نؤمن بأن المقاومة هي الحل وما دام هناك احتلال فهي شرعية من أجل الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وفي حال انتخاب مجلس وطني جديد يضمن مشاركة الجميع بكل تأكيد من الممكن أن يتم ضبط موضوع الحرب كما يكون ضبط السلم”.

موقف الجبهة الشعبية

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا على أن فكرة المقاومة ومن ضمنها المقاومة المسلحة سواء وافق الجميع أم رفض فطالما هناك احتلال فالمقاومة ومن ضمنها المقاومة المسلحة ستكون حاضرة حتى تحرير فلسطين.

ورأي مهنا في حديثه لـ “قدس الإخبارية” أنه من حق أي فصيل فلسطيني الدخول ضمن المنظمة باعتبارها إطار جبهوي جامع يضم كل القطاعات والتنظيمات للشعب الفلسطيني وحماس والجهاد من ضمن التنظيمات وفي ذات الوقت المنظمة تحتاج إلى إصلاح.

وشدد مهنا على أن عملية الإصلاح التي تحتاجها المنظمة تنبع من أهمية تعزيز العمل الديمقراطي الذي ينهى التفرد والهيمنة في القرار الخاص بها، معتبراً أن المنظمة بحاجة إلى تصويب برنامجها السياسي، بحيث يتبنى الفكر الكفاحي على قاعدة أن الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال.

وأضاف القيادي البارز في الجبهة الشعبية:” تاريخيا كان هناك تنسيق بين قوى المقاومة ويجب أن يبقى الوضع كذلك وأن تكون بها فصائل المقاومة بعيدا عن الشكل رسمي والحديث عن سلاح المقاومة في ظل هيمنة أمريكية وتبعية النظام العربي يجب ألا نحوله لحوار إعلامي ويجب أن نناقشه بكل مسؤولية في إطار داخلي غير معلن ويجب عدم تحويله لمعركة إعلامية”.

قراءة في الخطاب

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في حديث السنوار أنه يريد التعامل مع موضوع المصالحة بشكل يقدم التسهيلات اللازمة دون أن يؤدي ذلك إلى شطب سلاح المقاومة لأنه خط أحمر مع وضعه رهن للقيادة السياسية للمنظمة المتوافق عليها التي يقع على عاتقها مسؤولية قرار الحرب والسلم.

وقال عوكل لـ “قدس الإخبارية” إن حديث السنوار يعتبر ضمن نوع من الصيغ بأن هذا السلاح لن يكون في الحياة الداخلية اليومية للشعب الفلسطيني، وأنه ممكن أن يخضع ضمن مجلس أشبه بالمجلس العسكري لمنظمة التحرير الذي كان مسؤولا عن الأعمال العسكرية دون سحب أو شطب لسلاح حماس.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي تصريحات السنوار الأخيرة بشأن انضمام سلاح القسام وحماس للمنظمة دليل إضافي على مصداقية حركته في المصالحة، لافتًا إلى أن إنجازها مرتبط بأفق سياسي بالحراك الأمريكي الذي يبدو أنه لن يقدم أي شيء خارج الرؤية الإسرائيلية.

وشدد عوكل على ضرورة التمسك بسلاح المقاومة لا سيما وأن الحراك الأمريكي بنتيجة كبيرة لن يفضي إلى نتائج من شأنها منح الفلسطينيين حقوقهم أو دولة في حدود 1967، مستغربًا في الوقت ذاته من بعض الدعوات بضرورة الاستغناء عن السلاح أو دمجه.

وعن كيفية انضمام حماس للمنظمة في ظل رفضها الاعتراف بـ”إسرائيل” علق عوكل:” سيصبح حالهم حال الجبهة الشعبية والديمقراطية اللتان رفضتا الاعتراف بالاحتلال إلا أنهما جزء من هذه المنظمة مع إمكانية صياغة برنامج سياسي مشترك”.

في ذات السياق، قرأ الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون حديث السنوار على أنه تأكيد على أن سلاح المقاومة وكتائب القسام ليس سلاحا حزبيا ويمكن أن يكون في خدمة العمل الوطني الجامعي وسيكون ملتزم بأي برنامج وطني توافقي.

وقال المدهون لـ “قدس الإخبارية” إن ما يقصده السنوار كذلك من حديثه هو أن المنظمة يجب أن تتكون من الأطراف المختلفة وأن يكون لفصائل المقاومة ممثلين حسب قوتهم في هذه المنظمة وهذا يفتح الباب أمام ترتيب البيت الفلسطيني المتمثل في منظمة التحرير.

وأكد على أن ذلك يجب أن يشمل الاتفاق على برنامج وطني سياسي يحفظ سلاح المقاومة بالإضافة إلى ترتيب المنظمة عبر الانتخابات أوالتوافق ودخول الفصائل كحماس والجهاد يمنع الاحتكارية، مشددًا على أن سلاح المقاومة وكتائب القسام لم يعد مليشيا حيث كبر وتضخم وتحول إلى أشبه بسلاح نظامي ونواة لجيش الدولة.

وأشار المدهون إلى أن دخول سلاح المقاومة للمنظمة سيتحتم عليها الالتزام بالسياسات العامة، مع التنبيه إلى أن سلوك المقاومة في غزة منضبط ويمكن ضبطه في أي تهدئة، في الوقت الذي يزداد تطورًا ولا يدخل في أي مواجهة مع الاحتلال إلا في حالات الاعتداء على الشعب الفلسطيني.

وبين الكاتب والمحلل السياسي أنه يمكن أن تجمع جميع الفصائل في جيش واحد موحد وبهيئة أركان واحدة كونه حتى اللحظة لا يوجد أي ميثاق يجمع الجميع، مشيرًا إلى أن البرنامج الحالي للمنظمة عليه تحفظات كثيرة من اليسار الفلسطيني وبات على الجميع الجلوس للخروج بوثيقة سياسية جامعة.

الأكثر مشاهدة خلال الأسبوع

إلى الأعلى