شبكة قدس الإخبارية

عراق المنشية.. جنة آمنة المسروقة

ساري جرادات
الخليل - خاص قدس الإخبارية: "بعرف دار أبوي بالنتفة (بالتفصيل)، أراضينا في دغري والبرج وفرط والحاكورة، لا أنساهم ولا أفرط بشبر فيها"، فبعد 69 عاما على تهجير آمنة وأهالي قرية عراق المنشية، إلا أنها ما زالت تحفظ القرية بتفاصيلها، كما تعرف جيدا طريق العودة إليها. ففي مخيم العروب في مدينة الخليل، تجلس آمنة أحمد جوابرة وزوجها الذي تجاوز المئة عام، يستذكرا سويا تفاصيل قريتهم عراق المنشية قضاء المجدل، التي هجروا عنها كما باقي أهالي قرية. تبكي مجددا آمنة وتقول لـ قدس الإخبارية، " عاليوم لو أرجع ع المنشية، وابني بيت هناك وأعيش، واشم هواء المنشية" وتردد دعائها اليومي، "الله يرجعلنا اياه، لنكمل ما تبقى من حياتنا هناك ونندفن فيها". آواخر تموز 1948، وخلال الهدنة الثانية للحرب، حاولت عصابات "غفعاتي" الصهيونية اقتحام القرية التي تصدى مقاوميها وبرفقة الجيش المصري للهجوم، وفي محاولة ثانية للعصابات الصهيونية في شهر آب بعد انتهاء الهدنة مباشرة، شنت "غارة تأديبية" قتلت خلالها عددا من المصريين. ففي تصريح  نقلته صحيفة نيويورك تايمز أن قوة مدرعة من العصابات الصهيونية اقتحمت القرية وقتلت عدداً من المصريين، ودمر مستودعات الذخيرة والمدافع، معترفا أن المقاومين في القرية دمروا ثلاث دبابات صهيونية، وفي محاولة ثالثة للواء ألكسندروني، تمكنت القوات المصرية من صد الهجوم مجددا فور وصول الإمدادا لها. محاولات العصابات الصهيونية في السيطرة على القرية تكررت حتى نجحت في 28شباط 1949، إذ اخترقت العصابات الصهيونية اتفاقية الهدنة من مصر، لتخترق شروط الاتفاقية وتهجر 2000- 3000 من سكان قريتي عراق المنشية والفالوجة. تعلق آمنة، "احنا ما طلعنا من عراق المنشية بسهولة، أجبرونا على الخروج والقصف مستمر على القرية، هجموا على السلاح بالمدفعيات والطيران"، خرجت حينها آمنة وسكان القرية على أمل بالعودة خلال أيام قليلة، إلا أن العودة حتى الآن لم تكتب لهم، "لا أنسى المنشية، ومستحيل أن أنساها، وكل لحظة المنشية في بالي وأفكر فيها وبالعودة إليها". وعن الأحداث التي عايشتها في المنشية قبل تهجير أهلها، تروي آمنة أن العصابات الصهيونية قتلت أربعة من أبناء قرية كانوا يرعون الأبقار ضمن محاولات المستمرة لتخويف الأهالي وتهجيرهم وهو ما أدى لتصعيد الحرب بين القرية والعصابات الصهيونية آنذاك، " يتردد أمام آمنة الكثير عن تعويض اللاجئين بدل إعادتهم إلا أرضها، وهو ما يثير جنونها في كل مرة، "ولو ذهب الدنيا ما أبيع شبرا في المنشية، لا يهمنا الذهب والملايين من الأموال، بدنا أرضنا بالمنشية لنعيش ونموت فيها". من خلف السياج، رأت آمنة قريتها عراق المنشية مرتين فقط في محاولاتها للعودة إليها، "مدمرة بشكل كامل، لا يوجد شجر أو حجر فيها" إلا أن آمنة استطاعت الوصول لبئر في أرضهم وشربت منه، فتضيف، "البئر كان ممتلئ بالماء، وقد زرعوا حوله شجر برتقال وجريفوت وأحاطوه بالسياج". يضييق مخيم العروب على آمنة مجددا، فلا شيء هنا تنتمي إليه، فقلبها هناك في عراق المنشية يشدها كل يوم  إلى أرض والدها، وبئر الماء الذي تحدث أحفادها عنه كلما حدثتهم عن المنشية، "أحدثهم طوال الوقت على عراق المنشية، أحدثهم عن كل شيء فيها (..) وحلمي الوحيد أن أعود لها وأتيمم في ترابها وأصلي عليه"، وتوصي آمنة أحفادها دائما إن ماتت قبل أن تعود لعراق المنشية، أن يدفنوا جثمانها هناك، فلا تراب أحن عليها من تراب قريتها. [embed]https://www.youtube.com/watch?v=C4sjqoDbff0&feature=youtu.be[/embed]